الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

84

تفسير روح البيان

فعل الخيرات من الصدقة والصوم والذكر وغيرها ولا يجعل ذلك يوم عيدا ويوم مأتم كالشيعة والروافض والناصبة كما في عقد الدرر . والاكتحال ونحوه وان كان له أصل صحيح لكن لما كان شعارا لأهل البدعة صار تركه سنة كالتختم باليمين فإنه لما كان شعار أهل البدعة صار السنة ان يجعل في خنصر اليد اليسرى في زماننا كما في شرح القهستاتى وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ايمان من في الأرض من الثقلين لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ بحيث لا يشذ منهم أحد جَمِيعاً مجتمعين على الايمان لا يختلفون لكنه لا يشاؤه لكونه مخالفا للحكمة التي عليها بنى أساس التكوين والتشريع فشاء ان يؤمن به من علم منه انه لا يختار الكفر وان لا يؤمن به من علم منه انه لا يؤمن به تكميلا لحكم القبضتين وتحصيلا لأهل النشأتين وجعل الكل مستعدا ليصح التكليف عليهم وكان عليهم السلام حريصا على ايمان قومه شديد الاهتمام به لان نشأة الكامل حاملة للرحمة الكلية بحيث لا يريد الا ايمان الكل ومغفرته - كما حكى - ان موسى عليه السلام حين قصد إلى الطور لقى في الطريق وليا من أولياء اللّه تعالى فسلم عليه فلم يرد سلامه فلما وصل إلى محل المناجاة قال الهى سلمت على عبد من عبادك فلم يرد على سلامي قال اللّه تعالى يا موسى ان هذا العبد لا يكلمني منذ ستة أيام قال موسى لم يا رب قال لأنه كان يسأل منى ان اغفر لجميع المذنبين وأعتق العصاة من عذاب جهنم أجمعين فما أجبت لسؤاله فما كلمني منذ ستة أيام كذا في الواقعات المحمودية والحاصل ان اللّه تعالى لما رأى من حبيبه عليه السلام ذلك الحرص انزل هذه الآية وعلق ايمان قومه على مشيئته وقال له أَ فَأَنْتَ اى أربك لا يشاء ذلك فأنت تُكْرِهُ النَّاسَ على ما لم يشأ اللّه منهم حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ليس ذلك إليك كما في الكواشي فيكون الإنكار متوجها إلى ترتيب الإكراه المذكور على عدم مشيئته تعالى كما في الإرشاد . وفي إيلاء الاسم حرف الاستفهام إيذان بان أصل الفعل وهو الإكراه امر ممكن مقدور لكن الشان في المكره من هو وما هو الا هو وحده لا يشارك فيه لأنه القادر على أن يفعل في قلوبهم ما يضطرهم إلى الايمان وذلك غير مستطاع للبشر وقال السيد الشريف في شرح المفتاح المقصود من قوله أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ انكار صدور الفعل من المخاطب لا انكار كونه هو الفاعل مع تقرر أصل الفعل انتهى والتقديم لتقوية حكم الإنكار كما في حواشي سعدى المفتى قال الكاشفي [ اين آيت منسوخ است بآيت قتال ] وقال في التبيان والصحيح انه لا نسخ لان الإكراه على الايمان لا يصح لأنه عمل القلب وَما كانَ اى وما صح وما استقام لِنَفْسٍ من النفوس التي علم اللّه انها تؤمن أَنْ تُؤْمِنَ في حال من أحوالها إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ اى الا حال كونها ملابسة باذنه تعالى وتسهيله وتوفيقه فلا تجهد نفسك في هداها فإنه إلى اللّه : قال الحافظ رضا بداده بده وزجبين گره بگشاى * كه بر من وتو در اختيار نكشادست وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ اى الكفر بقرينة ما قبله عبر عنه بالرجس الذي هو عبارة عن القبيح المستقذر المستكره لكونه علما في القبح والاستكراه اى يجعل الكفر ويبقيه عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ لا يستعملون عقولهم بالنظر في الحجج والآيات فلا يحصل لهم الهداية